14-08-2007, 01:34
|
#67 |
|
| مشاركة: .¸¸❝$محمد{صلى الله عليه وسلم}❝¸¸.  | |  | | المسير إلى تبوك ،،,،
ما أعجب هذا المنظر ! ثلاثون ألف جندى يسيرون فى قيظ الصحراء ، يعتقب الثمانية عشر منهم بعيرًا واحدًا ثم هم لا يجدون لأنفسهم طعامًا إلا ورق الشجر ، ولا شرابًا إلا ما اختزنته الإبل فى بطونها ، فتراهم قد خلفوا حلو الثمار وراءهم بالمدينة ، ثم جاءوا يذبحون ركائبهم ، التى لا يجدون غيرها من أجل شربة ماء ، وربما تمنى بعضهم فى مسيره لو حيزت لهم أسباب القوة جميعًا لكنها أمنية لعل أصحابها قد أعادوا تأملها ،,,,
بعد أن مر الجيش بالحجر ، ديار ثمود ، الذين جابوا الصخر بالواد ، وقد أمرهم النبى - صلى الله عليه وسلم - بالإسراع فى السير ليجاوزوا ديارهم ، كما نهاهم أن يشربوا أو يتوضئوا من مائهم وصرفهم إلى الشرب من البئر التى كانت تردها ناقة صالح - عليه السلام - ،,,
ولعل هذه الحادثة على ما بها من عبر جليلة ، قد أشعرت المسلمين أيضًا أنهم لا يسيرون فى الصحراء فحسب ، بل يتقدمون عبر التاريخ أيضًا ، فى رحلة طولها عمر الإنسان .
واشتكى الناس إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - العطش فدعا ربه ، فأرسل الله إليهم سحابة أمطرت فارتووا وحملوا حاجتهم من الماء ،,,
ثم أخبرهم بأنهم قادمون غدًا على عين تبوك عند الضحى ، ونهاهم عن مس مائها حتى يأتى ، فلما جاءها ، غسل فيها وجهه ويده ، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يجمع فى مسيره الذى بدأ فى رجب سنة تسع من الهجرة - يجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء . وصول الجيش ،،,،
افترش ثلاثون ألف جندى مسلم أرض تبوك ، وجلسوا منصتين يستمعون حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم وقد خطب فيهم خطبة بليغة ، فحضهم على خيرى الدنيا والآخرة ، ورفع معنوياتهم ، وهون عليهم ما رأوه فى مكة من قلة العتاد والمؤونة ،,,
أما الرومان وحلفاؤهم الذين بادأوا المسلمين بالاستعداد والتجهز للحرب فإن أحدًا منهم لم ير يومئذ بتبوك أو يسمع له صوت ؛ ذلك أنهم حين سمعوا بخروج الجيش المسلم تحت إمرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أخذهم الرعب ، وعاودتهم آلام صفعة تلقوها قديمًا بمؤتة ، فآثروا السلامة والنجاة ، وتفرقوا داخل حدودهم فكان لذلك أحسن أثر لسمعة المسلمين العسكرية وهيبتهم الحربية ، فى داخل الجزيرة وأرجائها النائية ، وتم لهم الانتصار ، دون حرب أو قتال .
والحق أنه نصر عزيز ، دفعوا ثمنه سلفًا ، وهم فى طريقهم إلى تبوك ! . مصالحة قبائل الشام على الجزية ،،,، على نفسها جنت براقش !
وبراقش هنا هى قبائل العرب التى حالفت الروم لقتال المسلمين ، ثم فوجئت فى لحظة واحدة بأن جيش الروم قد أصبح سرابا ، لكن لم يبق لها إلا حقيقة واحدة ، وهى ثلاثون ألف جندى تحت إمرة النبى - صلى الله عليه وسلم - يعسكرون الآن بساحتهم ، فماذا بقى لها أن تصنع إذن ؟
إن غباء هذه القبائل الذى جر عليها هذه العاقبة ، لم يقصر عن إيجاد جواب لهذا السؤال الساذج ، فأسرع يحنة بن رؤبة صاحب أيلة ، فصالح النبى - صلى الله عليه وسلم - وأعطاه الجزية ، وكذا لحق به أهل جرباء وأهل أذرح ، وتباطأ أكيدر دومة الجندل ، فذهب خالد بن الوليد فى أربعمائة وعشرين فارسًا ،,,
فأتى به إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فحقن دمه ، وصالحه على ألفى بعير ، وثمانمائة رأس وأربعمائة درع ، وأربعمائة رمح ، وأقر بإعطاء الجزية .
وبهذه المعاهدات يكون عملاء الروم من قبائل العرب ، قد شهدوا نهايتهم وأيقنوا من بأس القوة الجديدة التى أصبحت حدودها الآن تلاقى حدود الروم مباشرة . الرجوع إلى المدينة ،,،،
عشرون يومًا قضاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك ، ثم عاد بعدها إلى المدينة ، عشرون يومًا كانت فاصلاً بين جيش يغدو إلى حربه ، يعتصره الجوع ، ويلهبه العطش ، ويشغل باله ما أعد له العدو من عتاد وعدد ، وبين جيش يعود هانئًا فرحًا قد حاز أرضًا بعد أرض ، وأصبح منصورًا دون كيد !
لكن اثنى عشر منافقًا لم يرضهم أن يروا جند الله سعداء مع نبيهم الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، فانتهزوا فرصة مرور النبى - صلى الله عليه وسلم - بالعقبة وحده دون الجيش ، ليس معه إلا عمار يقود ناقته ، وحذيفة بن اليمان يسوقها ، فأرادوا أن يهاجموه ، وهم متلثمون ، لكنه - صلى الله عليه وسلم - بعث حذيفة فضرب وجوه رواحلهم ، فأرعبهم الله ، وأسرعوا بالفرار حتى دخلوا بين الناس ،,,,
أما محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد أخبر حذيفة ، الذى سمى بعدها بصاحب السر - أخبره بأسمائهم جميعًا ، مرت هذه الحادثة لتؤكد أن كل نصر يحوزه المسلمون يزيد من قوتهم بقدر ما يزيد من حقد أعدائهم ، وأكمل الجيش سيره ، حتى لاحت من بعيد معالم المدينة بيت المؤمنين الكبير ، التى تكاد تسعى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وجيشه حتى تكفيهم مشقة المسير ،,,
وقال :- صلى الله عليه وسلم - هذه طيبة ! وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه وحث الجيش خطاه
وقد خرجت النساء والصبيان والوائد يقابلن الجيش بحفاوة وإنشاد ، وكانت عودة الجيش فى شهر رمضان ، بعد خمسين يومًا من خروجه فى رجب سنة تسع من الهجرة . المخلفون ،,،،
ما أيسر أن يدعى المنافقون إيمانًا لا يجدون ريحه ! وما أهون أن يؤذوا ركعات الله أعلم بصدقها ، لكن أن يخرجوا فى القيظ والعسرة ، ويتركوا الظل والثمرة ، ليلاقوا جيش الروم ، فيقاتلهم ويقاتلونه ، فذلك ما لا سبيل له ، وعلى خلاف الكافر الذى يعلن بوضوح رأيه ، فإن المنافق يأتيك ، وقد أعمل حيلته ، وتأبط أعذاره ,,،
قال بعضهم :- لا تنفروا فى الحر .
وزعم الجد بن قيس أنه يخشى إن رأى نساء الروم ألا يصبر عن فتنتهن.
ورأوا من لا يسعه إلا أن يتصدق بالقليل ، فسخروا منه وتغامزوا عليه ، وأيقنوا من عزم المؤمنين على القتال ،,,
فقالوا يخوفونهم :- أتحسبون جلاد بنى الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا ؟ والله لكأنا بكم غدًا مقرنين فى الحبال .
لكن الجيش رغم كيدهم ذلك تجهز وغزا ، ثم من الله عليه وعاد منصورًا ، فماذا عليهم أن يفعلوا الآن ؟
لقد أسرعوا باشِّين إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون له بشتى أنواع الأعذار ، ويحلفون له ويقسمون ، إنه لولا أعذارهم لجاهدوا معه ،,,
فقبل منهم النبى - صلى الله عليه وسلم - علانيتهم ، وبايعهم واستغفر لهم وترك سرائرهم إلى الله تعالى ،,,
لكن ثلاثة من هؤلاء المخلفين ، كان الإيمان يعمر قلوبهم فلم يغرهم قبول النبى - صلى الله عليه وسلم - لعذر المعتذرين ، واختاروا الصدق فكان لهم مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - شأن آخر ، وإضافة لهؤلاء وأولئك بقى هناك قوم ذوو أعذار حقيقية غير مختلقة ،,,
فمنهم من قصرت به النفقة ، ومنهم من حبسه المرض ، ومنهم الضعيف ، وهؤلاء قال فيهم النبى - صلى الله عليه وسلم -:- إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا ، إلا كانوا معكم حبسهم العذر ،
فقالوا له :- يا رسول الله ، وهم بالمدينة ؟!!
قال :- وهم بالمدينة . | |  | |  | |
| | |