هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل في منتديات روافد . للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

العودة   منتديات روافد > القســـم العـــام > اسلاميات > الا --رسول الله




إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-08-2007, 01:19   #61
مرشح للسوبر
 
الصورة الرمزية sama2000
 
 
 
 

مشاركة: .¸¸۝❝$محمد{صلى الله عليه وسلم}❝۝¸¸.


بيعة الرجال ،،،،

أشرقت شمس الحق بمكة ، فذهبت من الدروب والقلوب خفافيشها ، تبين للناس الحق جليًا ، وخلى بينهم وبينه ، فأسرعوا تهفو قلوبهم إلى نوره ، وجلس المصطفى - صلى الله عليه وسلم -على جبل الصفا ، الذى شهد قديمًا تكذيب قريش حين جاهر بدعوته - جلس اليوم يبايع الناس ، وعمر بن الخطاب أسفل منه ، يأخذ على الناس ، فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا .

بيعة النساء ،،،،

لم تدر هند بنت عتبة ما تصنع ؟ فرسول الله صلى الله عليه وسلم - الجالس على جبل الصفا ، وأسفل منه عمر بن الخطاب ، قد فرغ من بيعة الرجال ، وآن للنساء أن يذهبن للمبايعة ، لكن كيف تغدو معهن ، وهى قاتلة حمزة ، ومن مثلت بجثمانه ولاكت كبده بأحد ؟
ترددت هند قليلاً ، ثم تنكرت حتى لا تعرف وذهبت للمبايعة ، وهناك سمعته - صلى الله عليه وسلم - يقول :-
أبايعكن على ألا تشركن بالله شيئًا ، فبايعنه ،،،
ثم قال :- ولا تسرقن ،
فنسيت هند أمرها وقالت :- إن أبا سفيان رجل شحيح ، فإن أنا أصبت من ماله هنات ؟
فقال أبو سفيان :- وما أصبت فهو لك حلال .
وضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو إن عرفها حين تحدثت ؛ إلا أنه عرف مع ذلك أيضًا صدق حديثها ، حين استوثقت لدينها ، وقال لها :- وإنك لهند ؟
فقالت :- نعم ، فاعف عما سلف يا نبى الله ، عفا الله عنك ،،،
ثم أكمل النبى - صلى الله عليه وسلم - ببيعته للنساء قائلاً :- ولا يزنين ،،،
فقالت :- أو تزنى الحرة ؟
فقال :- ولا يقتلن أولادهن ، وهنا ذكرت هند حنظلة ابنها الذى قتل يوم بدر ، فأجابت :- ربيناهم صغارًا ، وقتلتموهم كبارًا ، فأنتم وهم أعلم ؛
فضحك عمر حتى استلقى ، وتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال :- ولا يأتين ببهتان ،،،
فقالت :- والله إن البهتان لأمر قبيح ، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ،،،
فقال - صلى الله عليه وسلم -:- ولا يعصينك فى معروف ،،،
فقالت صادقة مصدقة :- والله ، ما جلسنا مجلسنا هذا وفى أنفسنا أن نعصيك .
فرحم الله هند كانت رأس النساء فى الشرك ورأس النساء فى الإسلام .
إقامته - صلى الله عليه وسلم - بمكة وعمله فيها

بقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يومًا بمكة ، يغسل عن وجهها الوضىء مابقى من أدران الجاهلية الحمقاء ، ويجدد معالم الإسلام ، ويرشد الناس إلى الهدى والتقى ، وأمر أبا أسيد الخزاعى فجدد أنصاب الحرم ، وسار المنادى بمكة صائحًا :-
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع فى بيته صنمًا إلا كسره ، وقد بث - صلى الله عليه وسلم - سراياه للدعوة إلى الإسلام .

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

** { سرايا رمضان بعد فتح مكة } **

فتح مكة أمر حسن ، والأحسن منه هو تمام هذا الفتح ؛ لهذا بادر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإرسال السرايا لتطهير أرض العرب من بقايا الأوثان ، ولدعوة العرب إلى دين الله الواحد القهار ، فتتالت بعثة خالد لهدم العزى ، وبعثة عمرو بن العاص لهدم سواع ، ثم بعثة سعد بن زيد لهدم مناة ، ثم بعثة خالد لدعوة بنى جذيمة والتى تأخرت إلى شوال من العام نفسه .

بعثة خالد لهدم العزى ،،،،

خرج خالد بن الوليد فى ثلاثين فارسًا ، لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة إلى نخلة لهدم العزى أعظم أصنام قريش وجميع بنى كنانة ، وكان سدنتها بنى شيبان ، فسار إليها حتى هدمها ،،،
لكن النبى - صلى الله عليه وسلم -
سأله حين رجع إليه :- هل رأيت شيئًا ؟
فقال :- لا
فقال له :- فإنك لم تهدمها ، فارجع إليها فاهدمها ، فرجع إليها خالد وقد امتلأ غيظًا فجرد سيفه ، فخرجت إليه امرأة عريانة ، سوداء ناشرة الرأس ، وجعل السادن يصيح بها ، لكن خالدًا جزلها بضربتين ، ثم رجع إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر ،،،
فقال - صلى الله عليه وسلم - له :-
نعم تلك العزى ، وقد أيست أن تعبد فى أرضكم أبدًا .

بعثة عمرو لهدم سواع ،،،،

وصل عمرو بن العاص إلى سواع : صنم لهذيل برهاط ، وهم بتدميره ،،،
لكن سادنه وقف يسأله بثقة قائلاً :- ما تريد ؟
فأجابه عمرو ببساطة :- أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن أهدمه ،،،
فقال له بثقة متزايدة :- لا تقدر على ذلك !
فسأله عمرو متعجبًا :- لم؟
فقال :- تمنع .
وازداد عجب عمرو من عقل طائش يتحدث بيقين وسأله :- حتى الآن أنت على الباطل ؟ ويحك !
فهل يسمع أو يبصر ؟! ثم التفت عمرو عنه ودنا ليكسره ، وأمر أصحابه ، فهدموا فى لحظات بيت خزانته ، ولم يجدوا فيه شيئًا ، وقبل أن يرجع عمرو بأصحابه ،،،
عاد فسأل السادن :- كيف رأيت؟ فأجاب بهدوء: أسلمت لله .

بعثة سعد بن زيد لهدم مناة ،،،،

مناة ! وثن العرب الشهير ، لطالما وقفت تنظر بسخرية وازدراء إلى ألوف الراكعين السجد بحضرتها عبر أجيال عديدة ، وآن لمناة أن تخر صريعة بسيوف الحق ورماحه ، خرج سعد بن زيد الأشهلى ، فى عشرين فارسًا ، حتى انتهى إليها عند المشلل ،،،

وخرج إليه سادنها ،يسأله بعصبية مفتعلة :- ما تريد؟
فأجابه سعد :- هدم مناة .
فتظاهر السادن بعدم الاكتراث ، وقال بلهجة مشبعة بالتهديد :- أنت وذاك !!
ولم يلتفت سعد إليه ، إنما تقدم إليها ، ففوجئ بامرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس ، تدعو بالويل ، وتضرب صدرها ، فشجعها السادن بغباء لا ينتهى قائلاً :-
مناة دونك بعض عصاتك .

لكن تلميذ النبى - صلى الله عليه وسلم - سعد بن زيد ، لم يكن لتهزه هذه الصورة أو تلك الكلمات ، فضربها بسيفه ضربة قتلتها ثم أقبل إلى الصنم فهدمه وكسره ، ولم يجد أصحابه فى خزانته شيئًا .

بعثة خالد إلى بنى جذيمة ،،،،

وصل خالد بن الوليد الذى خرج فى ثلاثمائة وخمسين رجلاً من المهاجرين والأنصار وبنى سليم إلى بنى جذيمة ، داعيًا إلى الإسلام لا مقاتلا فى شوال من العام الثامن للهجرة ، لكن بنى جذيمة لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ،،،
فجعلوا يقولون :- صبأنا ، صبأنا .

فأعمل خالد فيهم القتل والأسر ، ودفع إلى كل رجل ممن كان معه أسيرًا ليقتله ، فأما بنو سليم فقد أطاعته ، وأما عبدالله بن عمر ومن معه من المهاجرين والأنصار فقد أبوا ، حتى قدموا على النبى - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له ما حدث ، فاشتد ذلك عليه حتى رفع يديه وقال :-
اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد . مرتين ،،،

ثم أسرع - صلى الله عليه وسلم - بإرسال على بن أبى طالب ، لهم قتلاهم وما ذهب منهم ، إن حديثى العهد بالإسلام ، قد يحسبونه ثورة وقتالاً حتى النصر ، أما راسخو القدم فيه فيعلمون أنه دعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، ثم هو قتال لمن بغى واعتدى وتكبر .

الفتح ودخول الناس أفواجًا ،،،،

أبت بعض القلوب المظلمة أن تفتح أبوابها لنور الحق ، الذى سطع فى مكة ، وغرها شيطانها ؛ فوحدت صفوفها ؛ لمقاتلة نبى عز عليها أن ترى انتصاره ، وعلو دعوته
فخرج النبى - صلى الله عليه وسلم - لمقاتلتهم فى غزوة حنين ، وكما يقولون :-
فعلى نفسها جنت براقش
ومحارب الله ورسوله ، ترى إن لم يرجع بالخيبة ، ويبؤ بالخزى والفشل ، فبم يرجع ، وبم يبوء ؟!
وعاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الغزوة إلى المدينة منتصرًا ؛ ليرسل جامعى الصدقات لمن أسلم من القبائل ، و السرايا لمن اعتدى منهم .
لكن " أسد الرومان " لم يعجبه استتباب الأمر فى الجزيرة للنبى الجديد ودعوته ، وهو يعلم خطره ، ونهشة مؤتة لا زالت توجعه ، وتنبهه ؛ ليترك عرينه ، وينقض على غريمه الذى عظم شأنه فى الجوار .

أما النبى العظيم - صلى الله عليه وسلم - فهو أشد حرصًا على دعوته من أن يؤتى على غرة ؛ لذا فقد بادر بالسعى إليه فى بلده فى غزوة تبوك الشهيرة ، والتى ابتليت فيها العزائم ، وامتحنت فيها النفوس .
ولم تنته السنة التاسعة للهجرة إلا عن بعض الوقائع المهمة ، والتى كان آخرها إرسال أبى بكر أميرًا على الحج ،، ولا شك أن الدعوة بعد فتح مكة قد استقرت أركانها ، ورسخت أقدامها ؛ ولذا فقد تقاطرت الوفود على النبى - صلى الله عليه وسلم - تدخل فى دين الله أفواجًا ،،،
وبقدوم " ذى الحجة " من العام العاشر للهجرة ، خرج النبى - صلى الله عليه وسلم - حاجًا حجة الوداع ، ثم عاد إلى المدينة ليرسل آخرالبعوث :- بعثة أسامة بن زيد إلى أرض الروم ، وهى البعثة التى أجل خروجها حتى وفاة النبى - صلى الله عليه وسلم - وصعود روحه إلى بارئها - عز وجل - ، مخلفًا وراءه دولة وأمة ، نموذجًا ونبراسًا لمن خلفه ، وأمانة وتبعة فى عنق أتباعه ، والسائرين على دربه إلى يوم الدين .

اللهم صلِّ وسلم على النبى محمد ما بقيت سماء وأرض ، حتى تجمعنا معه وتدخلنا مدخله يوم العرض .. آمين .

آخر مواضيعه 0 سجن شاب 10 سنوات لابتزازه فتاة واستغلالها ماديا
0 نصيحة أم معاصرة لحياة ناجحة%
0 معلومات خفيفة وطريفة
0 اعجبني...الممنوع..
0 رجل لا تنساه المرأة
رد مع اقتباس
قديم 14-08-2007, 01:22   #62
مرشح للسوبر
 
الصورة الرمزية sama2000
 
 
 
 

مشاركة: .¸¸۝❝$محمد{صلى الله عليه وسلم}❝۝¸¸.



اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

** { غــزوة حــنــيــن } **

بعد أن فتح المسلمون مكة ، انزعجت القبائل المجاورة لقريش من انتصار المسلمين على قريش ؛ وفزعت هوازن و ثقيف من أن تكون الضربة القادمة من نصيبهم . وقالوا لنغز محمداً قبل أن يغزونا .

لئن كانت القبائل المجاورة لمكة قد خضعت لحكم الله تعالى ، فإن غيرها ممن نأت ديارهم ، غرهم عقلهم العليل ، فقد اجتمعت هوازن ، وثقيف ، ونصر ، وجشم ، وسعد بن بكر ، وأناس من بنى هلال ، واتخذوا من مالك بن عوف السعدى قائدًا عامًا لهم ، وأجمعوا رأيهم على قتال محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المسلمين ،،،،

فبدأوا مسيرهم إليه ، تحت إمرة مالك الذى أطاعوه رغم اختلافه مع كبيرهم دريد بن الصمة ، وعلى الفور بدأ نشاط الاستخبارات من الجهتين ، ثم غادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة إلى حنين ، وتلاقى الجيشان ، فكانت الهزيمة الأولى للمسلمين ، وكادت أن تذهب ريحهم لولا ثبات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والذى أدى إلى رجوع المسلمين واحتدام المعركة ، وما مرت سوى سويعات حتى لحقت الهزيمة الساحقة بجيش العدو ، وبدأت المطاردة ، لكن الأعراب فروا إلى الطائف فاحتموا بها ، فجمع المسلمون الغنائم ، ثم ساروا إلى الطائف، حيث بدأ الحصار والقتال حولها ، لكنها عصيت عليهم ، فقرروا الرحيل عنها إلى حين ، وانتظر النبى - صلى الله عليه وسلم - بعض الوقت ، ثم قسم الغنائم والتى لم ينل منها الأنصار - على كثرتها ووفرتها - شيئًا ، فأحزنهم ذلك ، حتى حدثهم النبى - صلى الله عليه وسلم - فرضوا بمقامه بينهم بديلاً ، وما كادت قسمة الغنائم تتم حتى قدم وفد هوازن يعلن الاستسلام ويطلب الصلح ،،
فأجابه النبى - صلى الله عليه وسلم - إليه ، وأنهى غزوته بأداء العمرة ثم الانصراف إلى المدينة .
وهذا الحدث وما رافقه من مجريات ووقائع، هو الذي أشار إليه سبحانه وتعالى، بقوله‏:-
‏{‏ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين }‏ (‏التوبة‏:‏25-26) .

مسير العدو ،،,،

سارت جيوش الأعراب تحت إمرة مالك بن عوف النصرى ، حتى أنزلها وادى أوطاس ، وهو بدار هوازن بمقربة من حنين ، لكن العجيب هو أن مالكًا قد صحب معه فى مسيرته تلك ، النساء والأبناء والأموال ، حتى يدفع جيشه إلى القتال المستميت .
ويبدو أن مالكًا لم يكن يثق بجيشه ، أو أنه لم يرد أن ينتهى وحده إن هزم فى هذا اللقاء ، حتى يقضى على كل من خذله ولم ينصره على المسلمين ونبيهم - صلى الله عليه وسلم - .

الخلاف بين مالك ودريد ,،،،

ما أعجب ما تصنعه الأيام بأهلها !
دريد بن الصمة بطل العرب الشجاع ، مجرب الحروب ، ها هو يجلس محنى الظهر ، واهن الصوت ، قد سقط حاجباه على عينيه ، وارتعشت يداه التى طالما ارتعشت لمرأى السيف بها قلوب الشجعان ؛؛
لس يسأل من حوله :- بأى وادٍ أنتم ؟
فأجابوه :- بأوطاس !
فأعجبه ذلك ، لكنه استدرك :- مالى أسمع رغاء البعير ، ونهيق الحمير ، وبكاء الصبى ، وثغاء الشاء ؛؛
فأجابوه :- ساق مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم ، فامتعض الرجل ، ثم دعا مالكًا وسأله عما حمله على ذلك ،،،
فقال بغرور القادة العظام :- أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم .
وهنا لم يعد دريد يحتمل المزيد ،؛؛
فانطلق لسانه قائلاً :- راعى ضأن والله ! وهل يرد المنهزم شيئًا ؟!
إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت فى أهلك ومالك ،,,
لكن مالكًا - الذى كان ربه يسوقه مع جيشه إلى نهاية مؤلمة - قد أبى سماع رأى غيره ، وكره أن يكون لدريد فى هذا اللقاء ذكر أو رأى ، حتى يستأثر بالذكر كله ، ,,
فأجاب ببصيرة الأغبياء قائلاً بحماس : - والله لتطيعنى هوازن ، أو لأتكئن على هذا السيف ، حتى يخرج من ظهرى ، فأطاعته هوازن ، ولو علمت الغيب لتركته ومتكأه .

نشاط مزدوج للاستخبارات ,،،،

إن أبا حدرد الأسلمى عين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكتف بالتلصص على جيش العدو ، بل دخل بهدوء فى الناس ، وأقام معهم ، يعلم خبرهم ، وتفاصيل جيشهم ، ثم أتى إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - بما علم ،
أما عيون مالك الذين أرسلهم للاستكشاف ، فقد جاءوا شاحبى الوجوه ، مرتعدى الأوصال ،
فسألهم :- ويلكم ، ما شأنكم ؟
فقالوا له :- رأينا رجالاً بيضًا على خيل بلق ، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى .
ويبدو أن نشاط العيون فى الجهتين ، بعد هذه المقالة ، صار فى ميزان جيش المسلمين .

الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسير إلى حنين ,،،،

إن عشرة آلاف مسلم فتحوا مكة لم يكونوا جميعًا من المهاجرين والأنصار ، وإن اثنى عشر ألفًا خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين لم يكونوا كلهم - ولاشك - من أولئك الفاتحين ، ؛؛
خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى حنين يتقدم جيشًا جرارًا ، لم يخرج مثله معه من قبل ، وفى طريقهم رأوا شجرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط ، تعلق العرب عليها أسلحتهم ، ويذبحون عندها ويعكفون ، فقال من لم يمر على إسلامه سوى أيام معدودة :- اجعل لنا ذات أنواط ، كما لهم ذات أنواط ،،،

فقال - صلى الله عليه وسلم -:- الله أكبر ! قلتم والذى نفس محمد بيده كما قال قوم موسى (( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة )) .
ونظر بعضهم حوله ثم قال بارتياح :- لن نغلب اليوم ، فشق ذلك عليه - صلى الله عليه وسلم - الذى صبر قديمًا على قلة عدد جيشه ، وعليه الآن أن يصبر على كثرته !
وفى عشية يوم خروجه فى السادس من شوال سنة ثمان من الهجرة ، جاء فارس يخبر الجيش بما رآه من خروج هوازن عن بكرة أبيها بنسائهم وأنعامهم وشائهم ،،،
فتبسم - صلى الله عليه وسلم - وقال :-
تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله

ولعل المسلمين الذين رأوا كراهته للفرح بكثرة جيشه قد استفادوا درسًا جديدًا ، وهم يرون الآن تبسمه عند سماعه بكبر جمع العدو !
وبات المسلمون ليلتهم ، وعلى الحراسة أنس بن أبى مرثد ، ثم استأنفوا مسيرهم صباحًا حتى وصلوا إلى حنين فى العاشر من شوال ، حيث بدأ استعدادهم ليوم اللقاء .

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

الهزيمة الأولى ,،،،

إن جيش المسلمين الذى عبأه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم فرق على الناس الألوية والرايات - إن هذا الجيش قد بدأ فى التحرك فى غبش الصبح ثم هبط فى واد شديد الانحدار .
وبينما جموعه تتلاحق فى النزول ، إذ بالسهام تصيبه من كل جانب ، فإن مالكًا كان قد فرق جنوده فى مداخل الوادى ومضايقه دون أن يشعر المسلمون ، وقبل أن يفيق الجيش من صدمته ، كانت كتائب العدو قد شدت عليهم شدة رجل واحد ،،،
فأسرع المسلمون بالرجوع فرارًا ، لا يلوى أحد على أحد ، ولا ينتظر أحد أحدًا ، فكانت هزيمة منكرة ، والحرب بعد لم تدق طبولها !
وفى هذا الموقف العصيب ، ظهرت بعض خبايا الصدور ،،،
فقد صاح أبو سفيان بن حرب :- لا تنتهى هزيمتهم دون البحر ،،،
كما صرخ جبلة أو كلدة بن الحنبل أخو صفوان بن أمية لأمه :- ألا بطل السحر اليوم .
والعجيب أن من أسكته ورده كان صفوان بن أمية ، رغم أنه لم يكن قد أسلم بعد ،،،
فقال له :- اسكت فض الله فاك ، فوالله لأن يربنى رجل من قريش أحب إلى من أن يربنى رجل من هوازن - يعنى يملكنى ويسودنى - ،
وقد كان صفوان أعطى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة درع بأداته ليستعين بها فى الحرب .

آخر مواضيعه 0 العار في الإعتذار
0 الايدز؟؟
0 حياة محمد صلى الله عليه وسلم العاطفية
0 ومات الحبيب صلى الله عليه وسلم
0 مديرة مدرسة تتزوج زوج صديقتها المدرسة
رد مع اقتباس
قديم 14-08-2007, 01:25   #63
مرشح للسوبر
 
الصورة الرمزية sama2000
 
 
 
 

مشاركة: .¸¸۝❝$محمد{صلى الله عليه وسلم}❝۝¸¸.


ثبات رسول الله ,،،،

فوجئ محمد - صلى الله عليه وسلم - بجيشه ينكص على عقبيه ، يفر الواحد منهم مسرعًا فلا يلتفت إلى شىء ، إن مجرد الوقوف فى وجه الجيش المرتد أصبح مستحيلاً ،،،
وهنا انحاز الرسول - صلى الله عليه وسلم - جهة اليمين ، وهو يصيح بالناس :-
هلموا إلىّ أيها الناس ، أنا رسول الله ، أنا محمد بن عبدالله
((أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب )).


ثم يواجه الكفار مسرعًا ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجام بغلته والعباس عمه بركابه ، حتى يكفانها عن الاقتحام ، ثم هبط - صلى الله عليه وسلم - واستنصر ربه ، بعد أن انكشف جيشه
قائلاً :- اللهم أنزل نصرك .
أما من بقى حوله - صلى الله عليه وسلم - من الإثنى عشر ألفًا فكان عددا قليلا من المهاجرين والأنصار وأهل بيته .

وأما من قال سابقًا :- لن نغلب اليوم من قلة . فلعله الآن يعرف من أى شىء يغلب ؟!
وقد التفت - صلى الله عليه وسلم - فرأى أم سليم بنت ملحان مع زوجها أبى طلحة ، التى كانت حاملاً بعبدالله بن أبى طلحة - رآها ممسكة بحزم رأس جمل أبى طلحة ،،،
فسألها :- أم سليم ؟
فقالت :- نعم ، بأبى أنت وأمى يا رسول الله ، اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك ، فإنهم لذلك أهل ،،،
فقال لها :- أو يكفى الله يا أم سليم ؟
ورأى أبو طلحة زوجها خنجرًا معها ، فسألها عنه ؟
فقالت :- خنجر أخذته ، إن دنا منى أحد من المشركين بعجته به ،،،
فقال زوجها :- ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم ؟!
رحم الله أم سليم ، كم أحرجت من رجال !

رجوع المسلمين واحتدام المعركة ,،،،

وقف العباس ، - وكان جهير الصوت - ينادى بأعلى صوته ، حسب أوامر النبى - صلى الله عليه وسلم -
قائلاً :- يا معشرالانصار ؛ يامعشرالمهاجرين ؛ يا أصحاب الشجره (( أين أصحاب السمرة ؟ وهم أصحاب بيعة الرضوان ~ الشجرة ~ )) ، الذين بايعوا محمدًا على الموت ،
ويصف العباس أوبتهم قائلاً :- فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتى عطفة البقر على أولادها ،
فقالوا:- يا لبيك ، يا لبيك .
ونادى العباس مرة أخرى قائلاً :- يا معشر الأنصار .
ثم اختص بندائه بنى الحارث بن الخزرج ، وكان الرجل إذا أراد الرجوع ، فعانده بعيره الفار ، يأخذ درعه وسيفه ، ثم ينزل عن بعيره ويتركه ، متجهًا صوب الصوت ، حتى اجتمع إليه - صلى الله عليه وسلم - مائة ،،،

فاستقبلوا العدو واقتتلوا وتلاحقت بعد ذلك كتائب المسلمين ، واحدة تلو الأخرى كما كانوا عند تركهم الموقعة ، ثم احتدم القتال ،،،
ونظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الفريقين يتجالدان فقال:- الآن حمى الوطيس .
ثم أخذ قبضة من تراب الأرض ، فرماها فى وجوه القوم قائلاً :-
شاهت الوجوه .
فما بقى منهم من أحد إلا وعيناه قد امتلأتا بهذا التراب ، حتى كانت هزيمتهم الساحقة .

الهزيمة الساحقة لجيش العدو ،،,،

ثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستنصر ربه ، ثم قاتل المسلمون بحرارة وإيمان ، فلم تمر إلا ساعات قلائل حتى انهزم عدوهم هزيمة منكرة ، وقتل من ثقيف وحدها نحو السبعين ، وأصبح فى يد المسلمين ما كان مع العدو من مال وسلاح ونساء وأطفال .
فتوجه إلى الله ، وثبات أمام البلاء ، وكفاح لا يكل ، هذه أسباب بلغ المسلمون بها نصرهم المنشود .

المطاردة ،,،،

فرت جموع هوازن ومن رافقهم من أرض المعركة ، وقد أطلقت لسيقانها الريح ، ولم تكن متفقة على مكان تحتمى به عند الهزيمة ، فصارت طائفة منهم إلى أوطاس ،،،
وقد أرسل - صلى الله عليه وسلم - فى إثرهم أبا عامر الأشعرى مع مجموعة من الجيش ، وقد انهزمت فلول المشركين ، واستشهد أبو عامر ، واتجهت طائفة ثانية إلى نخلة ، وكان معهم دريد بن الصمة ، فطاردتهم فرسان المسلمين ، وقتل ربيعة بن رفيع دريدًا ، وأما معظم فلول المشركين فقد لجئوا إلى الطائف ، وأولئك توجه إليهم النبى - صلى الله عليه وسلم - بنفسه بعد أن جمع الغنائم .

جمع الغنائم ،،,،

الحمد لله الذى ساق مالك بن عوف قائد جيوش هوازن والأعراب إلى خطته الحمقاء تلك إذ من جرأتها غنم المسلمون من السبى ستة آلاف رأس ، ومن الإبل أربعًا وعشرين ألفًا ، ومن الغنم أكثر من أربعين ألف شاة عدا أربعة آلاف أوقية فضة ،،،
وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجمعها ، ثم حبسها بالجعرانة ، وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفارى ، ولم يقسمها حتى فرغ من غزوة الطائف ، وقد كانت فى السبى الشيماء بنت الحارث السعدية - أخت رسول الله من الرضاعة -،
فعرفته بنفسها ، فأكرمها ، وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ، ثم من عليها ، وردها إلى قومها .

المسير إلى الطائف ,،،،

ما إن فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جمع الغنائم ، حتى شرع فى المسير إلى فلول المشركين بحصن الطائف ، حتى يستأصل شوكتهم ، ويضمن الاستقرار بأرض العرب ، وقد تقدم الجيش خالد بن الوليد فى ألف رجل ، يتبعهم سائر الجيش ،،،
ومر النبى - صلى الله عليه وسلم - فى طريقه على نخلة اليمانية ثم على قرن المنازل ، ثم على لية ، وكان هناك حصن لمالك بن عوف ، فأمر بهدمه ، ثم واصل سيره حتى وصل إلى الطائف ، فأقام معسكره ، وفرض الحصار على أهل الحصن .

الحصار والقتال حول الطائف ،,،،

أربعين يومًا كاملة ، قضاها المسلمون يحاصرون الطائف ، لكن الحصن منيع أعد أهله فيه ما يكفيهم لسنة ، ثم إنهم صاروا يذيقون المسلمين منه ألوان البلاء ، فقد رموهم رميًا شديدًا حتى قتل منهم فى أول الحصار اثنا عشر رجلاً واضطروا إلى تغيير موقع المعسكر ،،،
ونصب النبى - صلى الله عليه وسلم - المنجنيق ، وقذف به القذائف ، حتى أحدث بجدار الحصن شدخًا ، ثم دخل نفر من المسلمين تحت دبابة من خشب ، يدخل الناس فى جوفها ، ثم يدفعونها فى اتجاه الحصن لينقبوه ، دخلوا تحتها ليحرقوا الجدار لكن عدوهم أرسل عليهم سكك الحديد المحماة بالنار ، فخرجوا من تحتها ، فرشقوهم بالنبل وقتلوا منهم رجالا ،،،

وهنا لجأ - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرب المعنوية ، فأمر جيشه بقطع الأعناب وتحريقها ، فقطعها المسلمون قطعًا ذريعًا لم يوقفه إلا رجاء ثقيف أن يدعها لله والرحم ، فتركها لله والرحم ، وهو موقف - ولاشك - عجيب ،،،

ثم أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - مناديه فنادى فى أهل الحصن :-
أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر .
وسرعان ما خرج إلى المسلمين ثلاثة وعشرون رجلاً ، منهم أبو بكرة الذى تدلى من سور الحصن ببكرة مستديرة فكنى بها ، وقد أعتقهم - صلى الله عليه وسلم - ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ، فشق ذلك على أهل الحصن مشقة عظيمة ، وظل الموقف على هذا الحال ، لم يحالف الانتصار فريقًا منهما ، إلا أن الانتصار كان مصيرهما معًا .

الرحيل من الطائف ،,،،

إن المسلمين الذين كانوا يستمعون إلى أنفسهم المتسائلة :- ماذا سيحدث لو دام الحصار ؟
فيجيبونها :- سينهار العدو حتمًا ويستسلم أو نقاتله فنهزمه -
إن هؤلاء المسلمين وقد مر عليهم أربعون يومًا ، صار بعضهم يتساءل قائلاً :- وماذا سيحدث لو تركناهم محبوسين فى حصنهم؟
ولعل نوفل بن معاوية الديلى ، قد أجاب عن هذا السؤال ، حين استشاره النبى - صلى الله عليه وسلم - فيما يصنع فقال :-
هم ثعلب فى جحر ! إن أقمت عليه أخذته ، وإن تركته لم يضرك .

وهنا عزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رفع الحصار والرحيل ، فأمر عمر بن الخطاب فنادى فى الناس :- إنا قافلون غدًا إن شاء الله .
لكن المسلمين ثقل عليهم ذلك وقالوا :- نذهب ولا نفتحه ؟
فقال لهم النبى :- اغدوا على القتال ، فغدوا فأصابتهم الجراح ،،،
فقال :- إنا قافلون غدًا إن شاء الله ،
ففرحوا بذلك وأطاعوا وجعلوا يرحلون ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم - يضحك ، وأمرهم النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يقولوا :-
آيبون تائبون عابدون ، لربنا حامدون ،،،،
وقد سألوه أن يدعو على ثقيف ،
فقال :- اللهم اهد ثقيفًا وآت بهم .

آخر مواضيعه 0 خروج نهائي من السعودية لموطنه الأصلي سوريا
0 دعاء الهم والغم والكرب
0 @ميك اب @ ناعم ومرعب
0 قبل الزواج وبعده((صدق الكاتب ))
0 رجل لا تنساه المرأة
رد مع اقتباس
قديم 14-08-2007, 01:27   #64
مرشح للسوبر
 
الصورة الرمزية sama2000
 
 
 
 

مشاركة: .¸¸۝❝$محمد{صلى الله عليه وسلم}❝۝¸¸.


قسمة الغنائم ،،,،

إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الذى دعا ربه عند رحيله قائلاً :- اللهم اهد ثقيفًا وآت بهم ؛؛
قد ظل بضع عشرة ليلة بالجعرانة لا يقسم الغنائم ، انتظارًا لقدوم هوازن تائبة ، فيرد عليهم ما فقدوه ، لكن أحدًا منهم لم يأت إليه - صلى الله عليه وسلم - فبدأ بقسمة المال ليسكت النفوس المتشوفة لمتاع الدنيا ، وأعطى رجالاً يتألف قلوبهم ، فأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل ،،،
فقال :- ابنى يزيد ؟
فأعطاه مثلها ،،،
فقال :- ابنى معاوية ؟
فأعطاه مثلها .
وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل ، فطلب أخرى فأعطاه مائة أخرى ، وأما صفوان بن أمية ، فقد أعطاه مائة فمائة فمائة وكذا غيرهم ، ثم أعطى آخرين خمسين خمسين وأربعين أربعين ؛؛
حتى صار الناس يقولون :- إن محمدًا يعطى عطاء من لا يخشى الفقر ، وازدحم عليه الأعراب ، الذين ازدحموا منذ أيام ، فرارًا من حنين ، ازدحموا عليه يطلبون المال حتى اضطروه إلى شجرة ، فانتزعت رداءه !!
فقال :- أيها الناس ، ردوا علىّ ردائى ، فوالذى نفسى بيده لو كان عندى شجر تهامة نعمًا لقسمته عليكم ، ثم ما ألفيتمونى بخيلاً ولا جبانًا ولا كذابًا .

وهذا المنظر لا يستدعى إلى أذهاننا إلا التسليم بصفات البشر أولئك الذين يخرجون عن ديارهم وأموالهم مهاجرين طواعية ، والذين يؤثرون إخوانهم ولو كان بهم خصاصة ، وأولئك الذين يزاحمون نبيًا حتى يسقطون رداءه ، طمعًا فى بعض الرؤوس !
وقد قام النبى - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أعطى المؤلفة قلوبهم بتقسيم الغنائم على الناس ، فأعطى الراجل أربعًا من الإبل وأربعين شاة ، وأعطى الفارس اثنى عشر بعيرًا وعشرين ومائة شاة ، عدا ما قسمه بينهم من السبى .

حزن الأنصار ،،,،

وقف الأنصار الذين دعاهم النبى - صلى الله عليه وسلم - حين فر عنه الناس - وقفوا ينظرون بعيون دهشة ، إلى غنائم حنين ، وهى تفرق بين الناس ، ذات اليمين وذات الشمال ، دون أن يصيبهم منها شىء ، ولله در الأنصار ! الذين اصطفاهم الله لدعوته اصطفاء .

إنهم حين حزنوا لتفضيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواهم عليهم ، لم يصنعوا كما يصنع كثير من الناس ، حين يتظاهرون بعدم الاكتراث ، ويرسمون ابتسامات عريضة على شفاههم ، ليس لها فى قلوبهم نصيب ثم يؤكدون بحسم أنهم فوق هذه الأغراض التافهة ، والمقاصد الحقيرة ، لأنهم لم يفعلوا شيئًا من ذلك ، إنما أرسلوا كبيرهم سعد بن عبادة ، يتحدث بشجاعة ووضوح ، قائلاً للنبى - صلى الله عليه وسلم -:-
يا رسول الله ، إن هذا الحى من الأنصار قد وجدوا عليك فى أنفسهم لما صنعت فى هذا الفىء الذى أصبت ! قسمت فى قومك ، وأعطيت عطايا عظامًا فى قبائل العرب ، ولم يك فى هذا الحى من الأنصار منها شىء
فسأله - صلى الله عليه وسلم -:- فأين أنت من ذلك يا سعد ؟
ومرة أخرى لا يصنع سعد ما تصنعه الوسطاء حين يعتذرون للرؤساء بأنهم ليسوا إلا ناقلى خبر ، وأن كلام القوم لا يرضيهم تمامًا ، وإنما أجاب فى صراحة :-
يا رسول الله ، ما أنا إلا من قومى ,,،
فقال له صلى الله عليه وسلم -:- فاجمع لى قومك فى هذه الحظيرة .
وجمعهم سعد ؛؛

فأتاهم النبى صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ،
وقال :- يا معشر الأنصار ، ما قالة بلغتنى عنكم ، وجدة وجدتموها علىّ فى أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله ؟ وعالة فأغناكم الله ؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟
قالوا :- بلى ، الله ورسوله أمن وأفضل ،
فقال :- ألا تجيبونى يا معشر الأنصار ؟
قالوا :- بماذا نجيبك يا رسول الله ؟ لله ولرسوله المن والفضل ..،
قال :- أما والله لو شئتم لقلتم ، فلصدقتم ولصدقتم ،,,
أتيتنا مكذبًا فصدقناك ، ومخذولاً فنصرناك ، وطريدًا فآويناك وعائلاً فآسيناك
أوجدتم يا معشر الأنصار فى أنفسكم فى لعاعة من الدنيا تألفت بها قومًا ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ؟
ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ؟
فوالذى نفس محمد بيده ، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبًا وسلكت الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار ،...,
اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا :- رضينا برسول الله قسمًا وحظًا .
ثم انصرف النبى - صلى الله عليه وسلم - وتفرقوا .

قدوم وفد هوازن ،,،،

لكل أجل كتاب ، تسعة عشر يومًا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظر قدوم هوازن تائبة ليرد لها غنائمها ، لكنها لا تأتى ، ثم هاهو الآن ما يكاد يجلس بعد أن فرغ من تقسيم الفىء ، حتى يفاجأ بأربعة عشر رجلاً ، هم وفد هوازن ، يقدمون عليه تائبين ، سائليه بكلام ترق له القلوب ، أن يرد عليهم سبيهم وأموالهم ،,,

فقال لهم - صلى الله عليه وسلم -: - إن معى من ترون ، وإن أحب الحديث إلى أصدقه ، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم ؟
فقالوا :- ما كنا نعدل بالأحساب شيئًا ،,,,
فنصحهم - صلى الله عليه وسلم - أن يقوموا بعد صلاة الظهر ،,,
فيقولون :- إنا نستشفع برسول الله إلى المؤمنين ، وبالمؤمنين إلى رسول الله أن يرد علينا سبينا ، ففعلوا ،,,
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -:- أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم وسأسأل لكم الناس ،,,
فأسرع المهاجرون والأنصار قائلين :- ما كان لنا فهو لرسول الله .
وقال الأقرع بن حابس :- أما أنا وبنو تميم فلا ,,،
وكذلك قال عيينة بن حصن :- أما أنا وبنو فزارة فلا ،,,
وتبعهم عباس بن مرداس فقال :- أما أنا وبنو سليم فلا ،,,
لكن بنى سليم قالوا :- ما كان لنا فهو لرسول الله .
فقال لهم ابن مرداس :- وهنتمونى .

وهنا عرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرافضين عرضًا جديدًا،,,
فقال :- إن هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين ، وقد كنت استأنيت سبيهم ، وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئًا ، فمن كان عنده منهن شىء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك ، ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليه وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفىء الله علينا ،,,
فرد الناس جميعًا ما بأيديهم من النساء والأبناء .

العمرة والانصراف إلى المدينة ،,،،

فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قسمة الغنائم بالجعرانة ، فأهل معتمرًا منها ثم أدى العمرة ، وقفل راجعًا إلى المدينة ، بعد أن ولى على مكة عتاب بن أسيد ، وقد كان رجوعه إلى مدينته المحبوبة فى الرابع والعشرين من ذى القعدة سنة ثمان من الهجرة .

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


** { عمال الصدقات } **

ما إن بدا فى الأفق هلال المحرم من سنة تسع من الهجرة ، حتى طفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرسل المصدقين ، وهم جامعو الزكاة إلى القبائل ، وتلك قائمة بأسمائهم وأماكن توجههم :-
1- عيينة بن حصن إلى بنى تميم .
2- يزيد بن الحصين إلى أسلم وغفار .
3- عباد بن بشير الأشهلى إلى سليم ومزينة .
4- رافع بن مكيث إلى جهينة .
5- عمرو بن العاص إلى بنى فزارة .
6- الضحاك بن سفيان إلى بنى كلاب .
7- بشير بن سفيان إلى بنى كعب .
8- ابن اللتبية الأزدى إلى بنى ذبيان .
9- المهاجر بن أبى أمية إلى صنعاء .
10- زياد بن لبيد إلى حضرموت .
11- عدى بن حاتم إلى طىء وبنى أسد .
12- مالك بن نويرة إلى بنى حنظلة .
13- الزبرقان بن بدر إلى بنى سعد ( إلى قسم منهم ) .
14- قيس بن عاصم إلى بنى سعد ( إلى قسم آخر منهم ) .
15- العلاء بن الحضرمى إلى البحرين .
16- على بن أبى طالب إلى نجران ( لجمع الصدقة والجزية معًا ) .
ولم يكن إرسال هؤلاء العمال كلهم فى المحرم من سنة تسع من الهجرة ، وإنما تأخر العديد منهم لحين إسلام تلك القبائل .

آخر مواضيعه 0 ضبط مقيم يروج أدوات ومستحضرات جنسية محظورة
0 طبيب بلا رسوم ؟؟
0 الثعبان شعارا
0 العار في الإعتذار
0 حياة محمد صلى الله عليه وسلم العاطفية
رد مع اقتباس
قديم 14-08-2007, 01:30   #65
مرشح للسوبر
 
الصورة الرمزية sama2000
 
 
 
 

مشاركة: .¸¸۝❝$محمد{صلى الله عليه وسلم}❝۝¸¸.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

** { السرايا بعد رجوعه إلى المدينة } **

إن ظهور أمر الإسلام بجزيرة العرب ، واستتباب الأمن بها ، لا يعنى زوال الخارجين على أمره تمامًا ، فلكل عصر أهل حقه وأهل باطله ، نعم قد يزيد هؤلاء أو يقل أولئك ، لكن أحد الفريقين لا ينتهى بحال .
وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذن واجب لا مفر منه ، ولا راحة عنه فى مواجهة أولئك المارقين ؛ ولذا فقد شرع فى إرسال السرايا للخارجين فى الوقت نفسه الذى بدأ فيه إرسال المصدقين إلى الطائعين فكانت هذه السرايا الخمس :-
1- سرية عيينة بن حصن إلى بنى تميم .
2- سرية قطبة بن عامر إلى حى من خثعم .
3- سرية الضحاك بن سفيان إلى بنى كلاب .
4- سرية علقمة بن مجزر إلى سواحل جدة .
5- سرية على بن أبى طالب إلى صنم لطىء .

سرية عيينة بن حصن ،,،،

أغرت بنو تميم القبائل بعدم دفع الجزية ، فأرسل إليهم النبى - صلى الله عليه وسلم - عيينة بن حصن الفزارى فى المحرم سنة تسع من الهجرة فى خمسين فارسًا ، ليس فيهم مهاجر ولا أنصارى ؛ وكمن لهم عيينة ، حتى هجم عليهم فى الصحراء ، فولوا مدبرين ، وعاد إلى المدينة وقد أخذ منهم أحد عشر رجلاً ، وإحدى وعشرين امرأة ، وثلاثين صبيًا ، فأنزلوا فى دار رملة بنت الحارث .

سرية قطبة بن عامر ،،,،

خرج قطبة بن عامر ، فى صفر سنة تسع من الهجرة إلى حى من خثعم بناحية تبالة ، بالقرب من تربة فى عشرين رجلاً ، على عشرة أبعرة يعتقبونها ، فشن الغارة ، واقتتل الفريقان قتالاً شديدًا ، حتى كثر الجرحى فى كليهما ، وقتل قطبة مع من قتل ، لكن المسلمون انتصروا ، وعادوا إلى المدينة يسوقون النعم والشاء والنساء .

سرية الضحاك بن سفيان ،,،،

ذهب الضحاك بن سفيان الكلابى إلى بنى كلاب ليدعوهم إلى الإسلام ، لكنهم أبوا وشرعوا فى القتال ، فقاتلهم المسلمون وهزموهم ، وقتلوا من المشركين رجلاً .

سرية علقمة بن مجزر ،,،،

سبحان مغير الأحوال ! إن مكة التى كانت مصدر حرب للمسلمين ، صارت اليوم تنعم بحماية المسلمين لها ، اجتمع رجال من الحبشة بالقرب من سواحل جدة ، للقيام بأعمال القرصنة ضد أهل مكة ، فأرسل إليهم النبى - صلى الله عليه وسلم - علقمة بن مجزر المدلجى ، فى ثلاثمائة رجل فى شهر ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة ؛ ولما وصل علقمة الشاطئ خاض البحر حتى وصل إلى جزيرة به ، فسمعت بمسيره الأحباش ، وأسرعوا بالهرب .

سرية على بن أبى طالب ،,،،

بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بن أبى طالب فى مائة وخمسين رجلاً على مائة بعير وخمسين فرسًا ، إلى صنم لطىء يقال له :- القلس ؛ ليهدمه ، فشن الغارة على محلة حاتم وهدم صنمهم ، وعاد إلى المدينة ، وقد ملأ المسلمون أيديهم من السبى والنعم والشاء ، وهرب عدى بن حاتم الطائى إلى الشام ، وكان فى السبى أخت عدى فاستعطفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطلقها .

إطلاق أخت عدى بن حاتم ،,،،

إن عجوزًا فى السبى لم يعجبها أن تصبح فى هذا الوضع المهين فقامت من مكانها ، وسارت بخطا يحدوها الأمل ، وتثقلها قيود الأسر ، سارت وذكريات أبيها حاتم الطائى أكرم العرب ، ومضرب أمثالهم فى الكرم تتردد على ذهنها ، واشتياقها لرؤية أخيها عدى ، الذى فر إلى الشام ، يؤجج نار قلبها ، وما هى إلا دقائق حتى انتهى بالعجوز مسيرها إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -
فقالت له :- يا رسول الله ، غاب الوافد ، وانقطع الوالد ، وأنا عجوز كبيرة ما بى من خدمة ، فمنّ على ، منّ الله عليك ،،،
فسألها النبى - صلى الله عليه وسلم -:- من وافدك ؟
فقالت :- عدى بن حاتم ،
وهنا عاتبها - صلى الله عليه وسلم - برقة قائلاً :- الذى فر من الله ورسوله ؟ ثم مضى ،
فأعادت عليه قولها فى الغد ،,, فأجابها بمثلها ،,,
فجاءته فى اليوم الثالث ، فمن عليها وكان إلى جانبه رجل ، ترى أنه على ، نصحها بأن تسأله -صلى الله عليه وسلم - الحملان ، ففعلت ، فأمر لها به ، ومضت فى طريقها حتى دخلت على أخيها بالشام قائلة له :- لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها ، ائته راغبًا أو راهبًا ،,,
فأتاه عدى بغير أمان ولا كتاب ، ثم أسلم بين يديه .

آخر مواضيعه 0 يفضل الرجال قصيرات القامة؟
0 خاص: حقيقة للبنات فقط ــ منقول
0 الممارسات الجنسية الشاذة؟ بالصور
0 لحظة صمت
0 الثعبان شعارا
رد مع اقتباس
قديم 14-08-2007, 01:32   #66
مرشح للسوبر
 
الصورة الرمزية sama2000
 
 
 
 

مشاركة: .¸¸۝❝$محمد{صلى الله عليه وسلم}❝۝¸¸.



اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
أضغط على الصورة

** { غـزوة تـبـوك } **

قيصر الروم الذي بدأ المسلمين بالعداوة ، منذ مؤتة ، والمسلمون ليقلقونه فحسب ، بل يقضون عليه مضجعه ، ويثيرون خوفه أيضًا -؛؛

لقد اكتسحت جموعه قبائل العرب ، فوجدوها تحت أمرهم ، ودانت لهم الجزيرة العربية بأسرها .
ولن تلبث صخرة الروم أن يجرفها سيل المسلمين العظيم ، لن ينتظر قيصر إذن حتى تخلع العرب أبوابه ، وتحرق عالي أسواره ، لقد بدأهم بالمعاداة ، وليس له الآن أن يتنكب الطريق !!
على الجانب الآخر لم يكن المسلمون ليغفلوا عمن أصبح جارهم ، بعد اتساع رقعتهم كما لم يكن لهم أن ينسوا ثأرهم بمؤتة ، فكانوا دومًا فى ترقب وحذر ، هو حذر لا يشغلهم عن عدوهم الذى بين أظهرهم ، فما زال للمنافقين بالمدينة دور يؤدونه ، بل ومسجد على غير تقوى الله يقيمونه ، وفى هذا الجو الملبد ، وصلت الأخبار باستعداد الروم للحرب ، وكره الناس الغزو لاجتماع ظروف عديدة ،,,

لكن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ما كان يوقفه عن عزمه شىء ، فأعلن التهيؤ لغزو الروم ، وتم تجهيزالجيش ، الذى بدأ مسيره إلى تبوك ، ثم وصل إليها وعسكر بها دون حرب أو قتال ، لأن عدو المسلمين لم يبق فى أرض المعركة بعد سماعه بخروج النبى - صلى الله عليه وسلم - ومن معه ، وصالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبائل الشام العربية الموالية للروم على الجزية ، ثم رجع إلى المدينة ، وهناك كان لقاؤه مع المخلفين الذين تكاسلوا عن الخروج ، فذمهم الله تعالى سوى ثلاثة منهم .

ترقب المسلمين وحذرهم ،،,،

بينا عمر بن الخطاب نائم ببيته ليلاً ، إذ سمع من يطرق بابه بشدة ،
فانتفض عمر وسأله :- أجاءت غسان ؟
فقال :- لا بل أعظم منه وأطول ، طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه ،,,
ورغم أن هذه الحادثة وقعت حين هجر النبى - صلى الله عليه وسلم - نساءه ؛ إلا أنها توضح بجلاء حال المسلمين بالمدينة ، فقد كانت الأنباء تأتيهم تباعًا بعزم الرومان والغساسنة على غزوهم ، واستعدادهم لذلك ، مما جعلهم على حذر دائم ، وترقب لا يمل لسكنات الرومان وتحركهم .

دور المنافقين ومسجدهم ،،,،

يبدو أن طول التظاهر برسوم الإيمان وأشكال العبادة قد أضنى منافقى المدينة ، الذين انهارت أعصابهم ، بعدما رأوه من الفتح المبين للنبى - صلى الله عليه وسلم - ومن آمن معه ، فقرروا أن يشيدوا مسجدًا ، وقد كانت فكرة لئيمة يظهرون فيها بمظهر من يعمر بيوت الله ، ثم تكون لهم الفرصة فى الاختلاء ببعضهم بعيدًا عن أنظار المسلمين ، فيكون الدس والتآمر والحيل الخادعات ،،،

وعلى الفور ذهب نفر منهم إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - يسأله أن يصلى فيه ، فأرجأهم إلى ما بعد الغزو لانشغاله بتجهيز الجيش ، لكن الوحى فضحهم ، فعاد النبى - صلى الله عليه وسلم - ليهدمه على رؤوسهم ، بدلاً من الصلاة فيه .

وصول الأخبار ،،,،

انتهز المسلمون فرصة قدوم بعض أنباط الشام إلى المدينة ليبيعوا ما معهم من الزيت ، حتى يسألوهم عما صنع الروم ، وقد علموا منهم أن هرقل قد جمع أربعين ألف جندى رومى ، جعل إمرتهم لعظيم من عظماء الروم ، وأنه أجلب معهم قبائل لخم وجذام ، وغيرهما من نصارى العرب ، وأن مقدمتهم بلغت إلى البلقاء ، ولا شك أن هذه الأخبار قد جسدت أمام المسلمين الخطر الكبير الذى ينتظرهم .

كراهية الغزو ،،,،

لا شك أن المتجول بدروب المدينة ، لن يكون بحاجة لسماع شكوى أهلها الذين آثرالمؤمنون منهم الصمت والطاعة والاحتساب عند الله - عز وجل -
فالزمان (( فصل القيظ الشديد ، والناس فى عسرة وقلة مال )) فقد جدبت أرضهم ، وهزلت أنعامهم ، ومع ذلك فإن ثمارهم كادت أن تطيب ، حيث ينبغى المكوث بجوارها ، وإلا ضاع جهد الأيام الطوال .

ثم أين يكون القتال ؟ ومع من ؟
إنه بأرض الشام البعيدة ، ليس مع بعض الأعراب المشاغبين هنا وهناك بل مع جيش الروم ، أقوى جيوش الأرض حينئذ ، حيث تجمع منه وحده أربعون ألفًا ، سوى من آزرهم من نصارى العرب ، فهل يحسن قتال هؤلاء فى مثل تلك الظروف ؟
ذلك كان السؤال الذى امتنع عن سماعه من نفسه كل مسلم سمع أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأسرع بطاعته ،،،
إلا أنه قد تهامس به حينًا وجهر به أحيانًا أولئك المخلفون الذين سيكون لهم مع النبى - صلى الله عليه وسلم - بعد تلك الغزوة شأن !

الإعلان بالتهيؤ لقتال الرومان ،،,،

روى فى حكايات كليلة ودمنة
أن ثلاث سمكات ، كانت تحيا فى غدير يستمد ماءه من نهر قريب ، وكانت إحداهن كيِّسة والثانية أكيس والثالثة عاجزة ، وقد سمعت السمكات صوت صياديْن يتواعدان على المجىء إلى الغدير إذا أقبل الصباح ، فأما أكيسهن ، فقد أسرعت فخرجت من الفتحة التى تصل الغدير بالنهر ، وأما الأخريان فقد مكثتا تفكران حتى أقبل الصباح ، وهم الصيادان بنصب شباكهما ، فلم تدر الكيسة ما تصنع ، وأرادت الخروج فوجدتهما قد سدا فتحة الغدير ، فتصنعت الموت ، وطفت على صفحة الماء ، حتى أخذاها وألقياها على الأرض ، بين الغدير والنهر ، فأسرعت بالقفز فى تيار النهر وأفلتت ، وأما العاجزة فإنها ظلت تروح وتجىء وتجرى وتدور حتى اصطيدت .

ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ليس أحد أكيس منه ، فلن يترك إذن جنود الروم تجوس فى جزيرة العرب التى بسط منذ قليل المسلمون سيطرتهم عليها ، حتى تطأ حوافر خيلهم مكة أو المدينة فيقلعون فى ساعة ما غرسه المسلمون وسقوه بدماء شهدائهم سنين مريرة ،,,
قرر - صلى الله عليه وسلم - أن يهب للغزو ، وأن يبادر الرومان بالهجوم فى ديارهم - على ما فى ذلك من مشقة - بدلاً من استقبال زحف جموعهم على أعتاب المدينة ، وسرعان ما أعلن فى الصحابة التجهز للمسير ، وبعث إلى قبائل العرب يستنفرهم ، ويحثهم على الغزو معه ، وقد أعلن بوضوح ولأول مرة جهة غزوه ، وصرح بأنها بلاد الروم ، ليأخذ الجميع تمام استعدادهم ، ويتأهبوا للقاء بما هو أهل له .

تجهيز الجيش ،،,،

الناس فى المدينة منذ الإعلان عن غزو الروم ، وهم قد شمروا عن ساعد وساق ، ورغم تقاعس المنافقين ، فإن مظاهر التضحية والإيمان تهز القلوب ، تسعمائة بعير ومائة فرس لم تكن كافية فى نظر عثمان لأن يجهز بها جيش المسلمين ، فعاد وتصدق بمائتى أوقية ، ثم نثر فى حجر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ألف دينار ،،،،
فجعل النبى - صلى الله عليه وسلم - يقلبها ويقول :-
ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم

وجاء عبدالرحمن بن عوف بمائتى أوقية فضة ، وجاء أبو بكر بماله كله ، وكان أربعة آلاف درهم ، وقد جاء - كعادته - أول الناس ، ولحقه عمر بنصف ماله ، وتتابع الناس بصدقاتهم ، قلت أو كثرت ، حتى لم يجد بعضهم إلا أن ينفق مدًا أو مدين ، ولم تغفل النساء عن المشاركة ، فأسرعن يقدمن حليهن ، وقد آثرن زينة الآخرة الباقية ، لكن للجدب والعسرة ، فضلاً عن ضخامة الجيش الإسلامى قصرت بالمسلمين النفقة ، أن تسع تجهيزهم ،,,

واستغلّ المنافقون هذه المواقف المشرّفة للسخرية من صدقات الفقراء ، والتعريض بنوايا الأغنياء ، وقد كشف القرآن عن خباياهم فقال سبحانه :-
{ الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ، والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر اللّه منهم ولهم عذاب أليم }
( التوبة : 79 )

وجاء الفقراء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلبون منه أن يعينهم بحملهم إلى الجهاد ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يعتذر بأنّه لا يجد ما يحملهم عليه من الدوابّ ، فانصرفوا وقد فاضت أعينهم أسفاً على ما فاتهم من شرف الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ,,،
فخلّد الله ذكرهم إلى يوم القيامة ، وأنزل فيهم قوله:-

{ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ، ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون }
( التوبة : 91 – 92 )

وكانت رغبتهم الصادقة في الخروج سبباً لأن يكتب الله لهم الأجر كاملاً ، فقد جاء في صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :-
( إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ؛ حبسهم العذر )

آخر مواضيعه 0 تبييض الاسنان
0 هل تتزوج فتاة تطلب منك ذلك؟؟؟
0 @مستلزمات الزواج من إلى@
0 سيرة أئمة الحرم المكي
0 تمارين الارداف......
رد مع اقتباس
قديم 14-08-2007, 01:34   #67
مرشح للسوبر
 
الصورة الرمزية sama2000
 
 
 
 

مشاركة: .¸¸۝❝$محمد{صلى الله عليه وسلم}❝۝¸¸.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

المسير إلى تبوك ،،,،

ما أعجب هذا المنظر ! ثلاثون ألف جندى يسيرون فى قيظ الصحراء ، يعتقب الثمانية عشر منهم بعيرًا واحدًا ثم هم لا يجدون لأنفسهم طعامًا إلا ورق الشجر ، ولا شرابًا إلا ما اختزنته الإبل فى بطونها ، فتراهم قد خلفوا حلو الثمار وراءهم بالمدينة ، ثم جاءوا يذبحون ركائبهم ، التى لا يجدون غيرها من أجل شربة ماء ، وربما تمنى بعضهم فى مسيره لو حيزت لهم أسباب القوة جميعًا لكنها أمنية لعل أصحابها قد أعادوا تأملها ،,,,

بعد أن مر الجيش بالحجر ، ديار ثمود ، الذين جابوا الصخر بالواد ، وقد أمرهم النبى - صلى الله عليه وسلم - بالإسراع فى السير ليجاوزوا ديارهم ، كما نهاهم أن يشربوا أو يتوضئوا من مائهم وصرفهم إلى الشرب من البئر التى كانت تردها ناقة صالح - عليه السلام - ،,,
ولعل هذه الحادثة على ما بها من عبر جليلة ، قد أشعرت المسلمين أيضًا أنهم لا يسيرون فى الصحراء فحسب ، بل يتقدمون عبر التاريخ أيضًا ، فى رحلة طولها عمر الإنسان .

واشتكى الناس إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - العطش فدعا ربه ،
فأرسل الله إليهم سحابة أمطرت فارتووا وحملوا حاجتهم من الماء ،,,
ثم أخبرهم بأنهم قادمون غدًا على عين تبوك عند الضحى ، ونهاهم عن مس مائها حتى يأتى ، فلما جاءها ، غسل فيها وجهه ويده ، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يجمع فى مسيره الذى بدأ فى رجب سنة تسع من الهجرة - يجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء .

وصول الجيش ،،,،

افترش ثلاثون ألف جندى مسلم أرض تبوك ، وجلسوا منصتين يستمعون حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم وقد خطب فيهم خطبة بليغة ، فحضهم على خيرى الدنيا والآخرة ، ورفع معنوياتهم ، وهون عليهم ما رأوه فى مكة من قلة العتاد والمؤونة ،,,

أما الرومان وحلفاؤهم الذين بادأوا المسلمين بالاستعداد والتجهز للحرب فإن أحدًا منهم لم ير يومئذ بتبوك أو يسمع له صوت ؛ ذلك أنهم حين سمعوا بخروج الجيش المسلم تحت إمرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أخذهم الرعب ، وعاودتهم آلام صفعة تلقوها قديمًا بمؤتة ، فآثروا السلامة والنجاة ، وتفرقوا داخل حدودهم فكان لذلك أحسن أثر لسمعة المسلمين العسكرية وهيبتهم الحربية ، فى داخل الجزيرة وأرجائها النائية ، وتم لهم الانتصار ، دون حرب أو قتال .
والحق أنه نصر عزيز ، دفعوا ثمنه سلفًا ، وهم فى طريقهم إلى تبوك ! .

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

مصالحة قبائل الشام على الجزية ،،,،

على نفسها جنت براقش !

وبراقش هنا هى قبائل العرب التى حالفت الروم لقتال المسلمين ، ثم فوجئت فى لحظة واحدة بأن جيش الروم قد أصبح سرابا ، لكن لم يبق لها إلا حقيقة واحدة ، وهى ثلاثون ألف جندى تحت إمرة النبى - صلى الله عليه وسلم - يعسكرون الآن بساحتهم ، فماذا بقى لها أن تصنع إذن ؟
إن غباء هذه القبائل الذى جر عليها هذه العاقبة ، لم يقصر عن إيجاد جواب لهذا السؤال الساذج ، فأسرع يحنة بن رؤبة صاحب أيلة ، فصالح النبى - صلى الله عليه وسلم - وأعطاه الجزية ، وكذا لحق به أهل جرباء وأهل أذرح ، وتباطأ أكيدر دومة الجندل ، فذهب خالد بن الوليد فى أربعمائة وعشرين فارسًا ،,,

فأتى به إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فحقن دمه ، وصالحه على ألفى بعير ، وثمانمائة رأس وأربعمائة درع ، وأربعمائة رمح ، وأقر بإعطاء الجزية .
وبهذه المعاهدات يكون عملاء الروم من قبائل العرب ، قد شهدوا نهايتهم وأيقنوا من بأس القوة الجديدة التى أصبحت حدودها الآن تلاقى حدود الروم مباشرة .

الرجوع إلى المدينة ،,،،

عشرون يومًا قضاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك ، ثم عاد بعدها إلى المدينة ، عشرون يومًا كانت فاصلاً بين جيش يغدو إلى حربه ، يعتصره الجوع ، ويلهبه العطش ، ويشغل باله ما أعد له العدو من عتاد وعدد ، وبين جيش يعود هانئًا فرحًا قد حاز أرضًا بعد أرض ، وأصبح منصورًا دون كيد !
لكن اثنى عشر منافقًا لم يرضهم أن يروا جند الله سعداء مع نبيهم الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، فانتهزوا فرصة مرور النبى - صلى الله عليه وسلم - بالعقبة وحده دون الجيش ، ليس معه إلا عمار يقود ناقته ، وحذيفة بن اليمان يسوقها ، فأرادوا أن يهاجموه ، وهم متلثمون ، لكنه - صلى الله عليه وسلم - بعث حذيفة فضرب وجوه رواحلهم ، فأرعبهم الله ، وأسرعوا بالفرار حتى دخلوا بين الناس ،,,,

أما محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد أخبر حذيفة ، الذى سمى بعدها بصاحب السر - أخبره بأسمائهم جميعًا ، مرت هذه الحادثة لتؤكد أن كل نصر يحوزه المسلمون يزيد من قوتهم بقدر ما يزيد من حقد أعدائهم ، وأكمل الجيش سيره ، حتى لاحت من بعيد معالم المدينة بيت المؤمنين الكبير ، التى تكاد تسعى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وجيشه حتى تكفيهم مشقة المسير ،,,
وقال :- صلى الله عليه وسلم -
هذه طيبة ! وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه وحث الجيش خطاه
وقد خرجت النساء والصبيان والوائد يقابلن الجيش بحفاوة وإنشاد ، وكانت عودة الجيش فى شهر رمضان ، بعد خمسين يومًا من خروجه فى رجب سنة تسع من الهجرة .

المخلفون ،,،،

ما أيسر أن يدعى المنافقون إيمانًا لا يجدون ريحه ! وما أهون أن يؤذوا ركعات الله أعلم بصدقها ، لكن أن يخرجوا فى القيظ والعسرة ، ويتركوا الظل والثمرة ، ليلاقوا جيش الروم ، فيقاتلهم ويقاتلونه ، فذلك ما لا سبيل له ، وعلى خلاف الكافر الذى يعلن بوضوح رأيه ، فإن المنافق يأتيك ، وقد أعمل حيلته ، وتأبط أعذاره ,,،
قال بعضهم :- لا تنفروا فى الحر .
وزعم الجد بن قيس أنه يخشى إن رأى نساء الروم ألا يصبر عن فتنتهن.
ورأوا من لا يسعه إلا أن يتصدق بالقليل ، فسخروا منه وتغامزوا عليه ، وأيقنوا من عزم المؤمنين على القتال ،,,

فقالوا يخوفونهم :- أتحسبون جلاد بنى الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا ؟ والله لكأنا بكم غدًا مقرنين فى الحبال .
لكن الجيش رغم كيدهم ذلك تجهز وغزا ، ثم من الله عليه وعاد منصورًا ، فماذا عليهم أن يفعلوا الآن ؟
لقد أسرعوا باشِّين إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون له بشتى أنواع الأعذار ، ويحلفون له ويقسمون ، إنه لولا أعذارهم لجاهدوا معه ،,,
فقبل منهم النبى - صلى الله عليه وسلم - علانيتهم ، وبايعهم واستغفر لهم وترك سرائرهم إلى الله تعالى ،,,

لكن ثلاثة من هؤلاء المخلفين ، كان الإيمان يعمر قلوبهم فلم يغرهم قبول النبى - صلى الله عليه وسلم - لعذر المعتذرين ، واختاروا الصدق فكان لهم مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - شأن آخر ، وإضافة لهؤلاء وأولئك بقى هناك قوم ذوو أعذار حقيقية غير مختلقة ،,,
فمنهم من قصرت به النفقة ، ومنهم من حبسه المرض ، ومنهم الضعيف ، وهؤلاء قال فيهم النبى - صلى الله عليه وسلم -:-
إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا ، إلا كانوا معكم حبسهم العذر ،
فقالوا له :- يا رسول الله ، وهم بالمدينة ؟!!
قال :- وهم بالمدينة .

آخر مواضيعه 0 تمارين الارداف......
0 حكاية وإشاعه نانسي مجرم
0 يا شباب شدوا الهمم((فهنيئاً لكم ))
0 لا يستطيع النوم((الأرق))
0 العار في الإعتذار
رد مع اقتباس
قديم 14-08-2007, 01:37   #68
مرشح للسوبر
 
الصورة الرمزية sama2000
 
 
 
 

مشاركة: .¸¸۝&#